عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
423
الإيضاح في شرح المفصل
الجارية في الحقيقة إنّما هي صفة لاسم الجنس المقدّر صفة له لتدلّ على المعنى الذي كان [ اسم الجنس ] « 1 » ذاتا مخصوصة باعتباره « 2 » ، ولذلك كان قولك : « مررت بهذا العاقل » قويّا ، وكان قولك : « مررت بهذا الأبيض » ضعيفا لما في العاقل من الدّلالة على معنى الجنس المخصوص . والذي يدلّ على أنّ الغرض بصفة المبهم إنّما هو المعنى الذي كان « 3 » به ذاتا مخصوصة أنّهم صيّروا اسم الإشارة واسم الجنس كالشئ الواحد من جهة أنّ المقصود بهما جميعا ما يقصد بالأسماء ، ولذلك امتنع أن تقول : « مررت بهذا يوم الجمعة العاقل » فاصلا بينهما « 4 » ، وجاز « مررت بزيد يوم الجمعة العاقل » ، وامتنع « مررت بهذين العاقل والطّويل » « 5 » ، وجاز « مررت بالزيدين العاقل والطّويل » لأنّ صفة « 6 » غير اسم الإشارة ليست في الامتزاج كأسماء الإشارة ، وقوله « 7 » : أنا ابن جلا وطلّاع الثّنايا * متى أضع العمامة تعرفوني مذهب عيسى بن عمر هو أنّه متى سمّي بالفعل كان كونه على صيغة الفعل سببا ، فيجتمع مع العلميّة ، فيمتنع من الصّرف ، ولذلك يمنع صرف قتل [ وأخذ ] « 8 » وخرج إذا سمّي بها ، لأنّ فيه وزن الفعل والعلميّة . ومذهب سيبويه والخليل وجمهور الناس أنّ المعتبر في وزن الفعل إمّا خصوصيّة وزن لا تكون إلّا في الفعل ، وإمّا أن يكون في أوّل الاسم « 9 » زيادة كزيادة الفعل « 10 » ، سواء كان في الأصل اسما أو فعلا ، فلا فرق بين أرنب وأخرج إذا سمّي بهما في أنّهما غير مصروفين ولا فرق بين جمل وقتل إذا سمّي بهما في أنّهما مصروفان ، وهذا هو الصحيح الذي يدلّ عليه ما نقله الثّقات عن العرب
--> ( 1 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 2 ) في د : « باعتبار المعنى » . ( 3 ) في ط : « كانت » . ( 4 ) سقط من د . ط : « فاصلا بينهما » . ( 5 ) انظر شرح المفصل لابن يعيش : 3 / 57 . ( 6 ) في ط : « الصفة » ، تحريف . ( 7 ) تقدم البيت ورقة : 24 أمن الأصل . ( 8 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 9 ) في ط : « الفعل » ، تحريف . ( 10 ) انظر : الكتاب : 3 / 206 - 207 ، وما ينصرف وما لا ينصرف : 26 ، والخزانة : 1 / 123 ، وما تقدم ورقة : 24 أمن الأصل .